ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
123
المسالك والممالك ( ط مصر )
ومنهما شربهم ، ولهم قنى كثيرة وما يفضل عن مشربهم يفرغ إلى ضياعهم . ونقودهم الدراهم والدنانير ، وزىّ أهلها زىّ العراق ، ويرجعون إلى مروّة ، ولهم دهاء وتجارب ، وبها قبر محمد بن الحسن الفقيه والكسائي « 1 » المقرئ والفزارىّ المنجّم . وأما الخوار فإنها مدينة صغيرة نحو ربع ميل ، وهي عامرة وبها ناس يرجعون إلى شرف ، ولهم ماء جار يخرج من ناحية دنباوند ، ولهم ضياع ورساتيق . وأما ويمة وشلنبة فهما من ناحية دنباوند ، وهما مدينتان صغيرتان أصغر من الخوار ، وأكبرهما ويمة ، ولهما زروع ومياه وبساتين ، ولهما أعناب كثيرة وجوز ، وهي أشد تلك النواحي بردا ؛ وللرى سوى هذه المدن قرى تزيد في الكبر على هذه المدن كثيرا ، مثل سدّ « 2 » وورامين وأرنبوية « 3 » وورزنين ودزاه وقوسين ، وغير ذلك من القرى التي بلغني أن فيها ما يزيد أهلها على عشرة آلاف رجل . ومن رساتيقها المشهورة قصران الداخل والخارج وبهزان والسّن وبشاويه ودنباوند « 4 » ورستاق قوسين وغير ذلك ، ويرتفع من الرىّ مما يجلب إلى غيرها القطن الذي يحمل إلى بغداد وأذربيجان « 5 » ، ومن الثياب المنيّرة والأبراد والأكسية « 6 » . وليس لجميع هذه النواحي نهر تجرى فيه السفن . وأما الجبال فإن من حدّ عمل أرى دنباوند ، وهو جبل رأيته أنا من وسط روذة بالري ، وبلغني أنه يرى من قرب ساوة ، وهو جبل وسط جبال يعلو فوقها كالقبّة ، ويحيط بالموضع الذي يعلو على الجبال نحو أربعة فراسخ ، ولم يصح عندي أن أحدا ارتقى أعلاه ؛ وفي حماقات الأوّلين أن الضحّاك الملك مقيد « 7 » بها ، وأن السحرة يجتمعون إليه في أعلاه ؛ ويرتفع من أعلاه دخان دائم الدهر كله ، وحوالي هذه القلّة قرى ، منها قرية دبيران ودرمية وبرا وغيرها من القرى ، وكان علي بن شروين الذي أسر على وادى جيحون من قرية درمية ، إلا أن القلة التي ترتفع عن هذه البقعة جبل أقرع ، ليس عليه كثير شجر ولا نبات ، ولا يعلم بسائر الجبال ونواحي الديلم « 8 » جبل أعظم منه .
--> ( 1 ) في ا : والكسائي علي بن حمزة المقرئ على أن نص ابن حوقل ص 270 يتفق مع م . ( 2 ) قال يا قوت في معجم البلدان - مادة السد - ( قال الاصطخري وبالري قرية تعرف بالسد منها على فرسخين يقال إن مفاتيح بساتينها المعروفة اثنا عشر ألف مفتاح ، وكان يذبح بهذه القرية كل يوم مائة وعشرون شاة واثنا عشر بقرة وثورا ) . وهذا النص ساقط في معظم المخطوطات التي اعتمد عليها دى جويه في الكتاب المطبوع المرموز له بحرف م وهو أيضا ساقط من ا ، ب ، ج ولا يوجد إلا في C ( ص 209 من م ) وفي نهاية الحديث عن القرى أي بعد [ عشرة آلاف رجل ] . ( 3 ) قال ياقوت في معجم البلدان - مادة أرنبوية : مات بها أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي النحوي المقرئ ومحمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة في يوم واحد سنة 189 ه . ويقال لهذه القرية رنبوية بسقوط الهمزة . ( 4 ) في م : دنيا والتصحيح عن ا وعن ياقوت الحموي في معجم البلدان - مادة الرىّ - حيث ينقل عن الاصطخري نصا . ( 5 ) تزيد ا : وغيرهما . ( 6 ) يزيد المقدسي في أحسن التقاسيم ص 395 ، ص 396 : والقصاع والمسال والأمشاط . ( 7 ) داخل أحد الكهوف العلوية للجبل . ( 8 ) تزيد ا : ونواحي الديلم وما يتصل به .